ابن تغري

208

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

ولما آلت السلطنة إلى الملك المؤيد شيخ ، قبض عليه وحبسه سنين إلى قريب موته أفرج عنه ، فأقام من جملة الأجناد إلى أن أنعم عليه الملك الظاهر ططر بإمرة عشرة ، فدام على ذلك سنين في دولة الأشرف برسباى إلى أن ولّاه حسبة القاهرة ، ثم جعلة أمير طبلخاناه وثاني رأس نوبة ، ثم استقر في نيابة صفد بعد وفاة الأمير مقبل « 1 » الدوادار ، فباشرها سنيات ، وعزل عنها وتوجه إلى دمشق أمير مائة ومقدم ألف بها ، فدام « 2 » على ذلك إلى أن نقله الملك الظاهر جقمق إلى أتابكية دمشق ، بعد الأمير قانى باي البهلوان « 3 » ؛ بحكم انتقاله إلى نيابة صفد بعد الأمير إينال العلائي الأجرود « 4 » ، فدام على ذلك إلى أن توفى بدمشق في شهر ربيع الآخرة سنة إحدى وخمسين وثمانمائة . وكان ضخما ، معتدل القامة ، مليح الشكل ، عفيفا عن المنكرات والفروج ، إلا أنه كان بخيلا ، جبانا ، سامحه اللّه تعالى وعفا عنه . انتهت « 5 » ترجمة الششمانى « 6 » ، رحمه اللّه .

--> ( 1 ) هو مقبل بن عبد اللّه الحسامى الدوادار ، سيف الدين ( ت 837 ه / 1433 م ) له ترجمة بالمنهل . ( 2 ) « ودام » في ط ، ن . ( 3 ) هو قانى باي - أو قانباى - أو قانباى الأبوبكرى الناصري فرج ، ويعرف بالبهلون ( ت 851 ه / 1447 م ) ، له ترجمة بالمنهل . ( 4 ) انظر الترجمة التالية لما نحن بصددها . ( 5 ) « انتهى » في ن . ( 6 ) « السمانى » في ن .